عبد القاهر الجرجاني
322
دلائل الإعجاز في علم المعاني
واكذب النّفس إذا حدّثتها * إنّ صدق النّفس يزري بالأمل " 1 " مع قول نافع بن لقيط : وإذا صدقت النّفس لم تترك لها * أملا ويأمل ما اشتهى المكذوب " 2 " وقول رجل من الخوارج أتي به الحجّاج في جماعة من أصحاب قطريّ فقتلهم ، ومنّ عليه ليد كانت عنده ، وعاد إلى قطريّ ، فقال له قطريّ : عاود قتال عدوّ اللّه الحجّاج . فأبى وقال : [ من الكامل ] أأقاتل الحجّاج عن سلطانه * بيد تقرّ بأنّها مولاته ما ذا أقول إذا وقفت إزاءه * في الصّف واحتجّت له فعلاته وتحدّث الأقوام أنّ صنائعا * غرست لديّ فحنظلت نخلاته " 3 " مع قول أبي تمام : [ من الطويل ] أسربل هجر القول من لو هجوته * إذن لهجاني عنه معروفه عندي " 4 " وقول النابغة : [ من الطويل ] إذا ما غدا بالجيش حلّق فوقه * عصائب طير تهتدي بعصائب جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله * إذا ما التقى الصّفّان أوّل غالب " 5 "
--> ( 1 ) البيت في الديوان ( ص 145 ) ، وفي لسان العرب ( كذب ) ، ( خزا ) ، وجمهرة اللغة ( ص 596 ) ، وتاج العروس ( كذب ) ، ( خزا ) ، وجمهرة الأمثال ( 1 / 51 ) ، وخزانة الأدب ( 5 / 112 ) ، وفصل المقال ( ص 173 ) ، وكتاب الأمثال ( ص 116 ) ، وكتاب الأمثال لمجهول ( ص 22 ) ، والمستقصى ( 1 / 289 ) ، ومجمع الأمثال ( 2 / 139 ) . ( 2 ) جاءت قصيدة طويلة له في لسان العرب ( مرط ) لكن البيت غير موجود بها . والقصيدة مطلعها كما وردت في اللسان : بانت لطيّتها الغداة جنوب * وطربت إنك ما علمت طروب ولقد تجاورنا فتهجر بيتنا * حتى تفارق أو يقال مريب ( 3 ) الحنظل : الشجر المرّ ، وحنظلت الشجرة : صار ثمرها مرّا ، قال الشيخ شاكر : " الأبيات لعامر بن حطّان الخارجي وهو أخو عمران بن حطّان " . ( 4 ) البيت في الديوان ( ص 122 ) من قصيدة يمدح فيها موسى بن إبراهيم الرافعي ويعتذر إليه ، مطلعها : شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي * ومحّت كما محّت وشائع من برد وأقوت : خلت من السكان ، والمغاني : المنازل جمع مغنى . محّ الثوب : بلي . والوشائع : جمع وشيعة وهي الغزل الملفوف . والبرد : الثوب المخطّط . وجاء البيت في الديوان بلفظ " أألبس " بدلا من " أسربل " . ( 5 ) البيتان في الديوان ( ص 30 ) ، وجاء البيت الأول بلفظ : " غزوا " بدلا من " غدا " وجاء الثاني بلفظ " الجمعان " بدلا من " الصفان " ، والبيتان غير متتاليين في الديوان . وهما في الأغاني